درس في قصة

التقاطع

بقلم/ آمنة داود المقبولي

كان يا ما كان في سالف العصر والأوان، كان هناك قرية صغيرة تحت جبل عال، عند واد أخضر، حيث كانت تضم القرية منزل صغير به سبع أخوات وهن ( الهام، باسمة، إكرام، منيرة، أنيسة، آمال ) وكانت أنيسة أكبرهن.

ومن المدهش في الأمر أن هؤلاء يتوزعن على مجموعتين، ومجموعة مميزة بشيء معين، فالمجموعة المكونة من ( إلهام، إكرام، آمال، أنيسة ) يشتركن في أن أسماءهن تبدأ بحرف (الألف).

بينما المجموعة الأخرى المكونة من ( باسمة، منيرة، ندى، أنيسة ) يشتركن بحبهن لمادة الحساب، وتفوقهن فيه.

ومن خلال ذلك نجد أختهن جميعاً (أنيسة) تشترك مع المجموعتين كونها تحمل صفة المجموعتين، فاسمها يبدأ بحرف (الألف) وهي تحب مادة الحساب ومتفوقة فيه، لذا فهي محبوبة من جميع أخواتها .

في صباح كل يوم تذهب الأخوات إلى الوادي القريب من منزلهن، فيلعبن ويمرحن حتى يقترب مغيب الشمس، فيعدن إلى منزلهن، والكل فرح مسرور.

في يوم من الأيام قررت (أنيسة) الذهاب إلى السوق لتقضي بعض الحاجيات، فودعت أخواتها وقالت لهن: انتبهن على أنفسكن حين تلعبن في الوادي .

قالت الأخوات لأنيسة: لا تخافي.. واذهبي.. رافقتك السلامة. ثم ذهبن إلى الوادي ليلعبن ويمرحن كالعادة، وأثناء وصولهن إلى الوادي قامت فيهن (باسمة) قائلة:

هل تعرفن يا أخواتي أني ومنيرة وندى أفضل من آمال وإلهام وإكرام .

فردت إلهام لماذا؟

قالت باسمة لأننا متميزون عنكن بالتفوق في الحساب من جمع وطرح وضرب وقسمة؛ بينما أنتن لا تعرفن شيئاً عن ذلك .

فأجابت إلهام غاضبة ماهذا يا باسمة ؟ هل تسخرين منا ؟

قالت باسمة: بل هي الحقيقة !

عندها غضبت إلهام بشدة وقالت لأخواتها إكرام وآمال: هيا بنا إلى مكان آخر فلا مقام لنا هنا بعد اليوم .

فأنفصلت الأخوات عن بعضهن وأصبحن مجموعتان بعد أن كن مجموعة واحدة .

بعد رجوع الأخت الكبرى (أنيسة) من السوق حاملة معها حاجياتها إلى الوادي لتري أخواتها ما الذي أشترته من السوق، لكنها لم تر منهن سوى ثلاث فقط وهن (منيرة، باسمة، ندى)، عندها سألت أنيسة وهي قلقة: أين بقية أخواتكن ؟ هل ذهبن إلى البيت؟

فردت باسمة: لا بل ذهبن إلى مكان آخر.

قالت أنيسة: لماذا ؟

قالت منيرة: لقد غضبن عندما واجهناهن بالحقيقة!

قالت أنيسة: أية حقيقة؟

قالت باسمة: لقد قلت لهن بأننا متفوقات عليهن في الحساب (الجمع، الطرح، الضرب، القسمة) عندها غضبن وقررن الانفصال، واتخذن مكان آخر يجلسن فيه.

قالت أنيسة والحزن قد خيم عليها: هداكن الله، أهكذا يتعامل الأخوة مع بعضهم؟ نحن إخوة ويجب أن تعرفن بأننا جميعاً نكمل بعضنا البعض، ويجب أن تسود بيننا المحبة والإخاء والتعاون وعدم الفرقة.

قالت باسمة: لكن.. نحن لم نقل غير الحقيقة.

قالت أنيسة: حسناً.. سوف أبحث عنهن، وأريد منكن أن تعتذرن منهن.

قالت منيرة وندى: نحن لن نعتذر، وما قلناه حقيقة، ويجب أن يعترفن بها.

ردت باسمة قائلة: وأنا معكن.

ذهبت أنيسة لتبحث قبل أن تغيب الشمس عن أخواتها اللواتي رحلن إلى مكان آخر وهي شديدة الحزن على ما حصل بعد المحبة والألفة التى كانت بينهم، وبعد فترة عثرت أنيسة على أخواتها (الهام، آمال، إكرام ) ، وقالت: أين أنتن يا أخواتي، لقد تعبت وأنا أبحث عنكن، وعندما رأينها فرحن بها لأنهن يحببنها، لكن الهام قالت: لماذا تبحثي عنا؟ ألم تقل لك باسمة ومن معها ما الذي فعلته باسمة ؟ فهن يسخرن منا بمعرفتهن وتفوقهن علينا في الحساب (الجمع، الطرح، الضرب، القسمة) ونحن نعلم أنك مثلهم متفوقة.

قالت أنيسة: بلى أعرف مادار بينكن؛ ولكنني غير راضية بذلك.

قالت الهام: نحن نعلم يا أنيسة أنك تحبين الجميع، ولا ترضين بأي خلاف يحصل بيننا، لكن باسمة وأخواتها أردن ذلك .

قالت أنيسة: إذاً لنرجع إلى منزلنا قبل أن تغيب الشمس ونتصالح ونتسامح .

قالت الهام: كلا يا أنيسة.. نحن لن نذهب لنقدم الأعتذار لـ (باسمة، منيرة، ندى).

عندها علمت أنيسة أن الصلح صعب ومستحيل؛ لأن كلا المجموعتين في عناد، وأصبحت حائرة في أمرها، ماذا تفعل؟ كيف تعود وأخواتها متفرقات، وهي تعرف أنهن لن يجتمعن في منزل واحد، فقد اتخذن كل من (الهام، إكرام، آمال) لهن منزلاً آخر.

و اتخذت كل من (باسمة، منيرة، ندى) لهن منزلاً أيضاً، وأصبحت (أنيسة) بينهن حائرة في أمرها.

قالت أنيسة: يا رب كيف؟ وماذا أفعل؟ هل أنضم إلى أخواتي (باسمة، منيرة، ندى)؟ أم أنضم إلى أخواتي (الهام، إكرام، آمال)؟ يا رب أين أذهب؟

عندها قررت أنيسة أن تبني لها بيتاً لوحدها حتى تضمن زيارة كل من المجموعتين لها؛ لأنها لو انضمت إلى المجموعة الأولى سوف تخسر حب المجموعة الثانية، ولو انضمت إلى المجموعة الثانبة سوف تخسر حب المجموعة الأولى.

(إكرام، الهام، آمال، أنيسة)    ^   (باسمة، منيرة، ندى، أنيسة)

                           ( أنيسة )