|
بينما نحن في مجلس
العائلة،، تتراسم على أفواهنا الضحكات.. نتذاكر أهل
الدنيا من أهل المال والقصور والدول،
الذين خافوا من مرض ألمّ بهم، ونضحك على بعضهم،،
ونغتاب آخرين،، ونقلد البعض...
طال هذا المجلس
كثيراً من الساعات..
كنا نضحك بصوت عال،
نظرت إلى الساعة فإذا هي تقارب على منتصف الليل وأنا
لازلت أتقاعس عن صلاة العشاء.....
وبنما نحن كذلك بين
ضحكة.. ومزحة.. إذ بصوت يطرق الأسماع.. طغى على كلَّ
ما كنّا عليه.. قاربت أرواحنا على الاضمحلال.. حملقت
أعيينا في أعين بعض.. وازدادت الأنفاس تقارباً من
بعضها.. قلت بصوت عال:"هل توقعت ذلك"
والصوت يتردد:"
الصلاة على الميت الحاضر.. "
اقشعرت الأبدان..
هال عن العقل الوجدان.. حسرة تجرها حسرة..
هرولنا مسرعين إلى
النافذة .. حملقنا من نافذة الغرفة على الجامع القريب
الذي يصدر منه النداء..
أمعنت النظر من خلف
الستار..
عمّت
السماء توحي بالمصير.. وظلمة الأرض تضج من المسير...
أناس رائحون’ وأناس
غادون إلى المسجد.. تعجبت من هذه النهاية
الحسنة...فالجمع غفير، والناس بين شاب وكهل وطفل..
المنادي يجدد
الصوت: " الصلاة على الميت الحاضر.. " وكأنها السكاكين
تُنزع وتقطع أحشائي..
قلبي لا زال يرجف
لهذه اللحظات..
مكثت أقلب شريط
الماضي.. ثم ما لبث إلاّ أن أعود لسكرتي وسُباتي...
أنظر إلى نفسي..
وأنظر للسماء، أرتقب الشمس علّها تحمي هذا المغادر من
عتمة التراب...
وازدحمت في عيناي
رقارق الدمع.. يمسحها مصيري ولا يكشفها إلا
أسى قلبي حتى أداريه...
فليت لي بضمان
نهاية حسنة..تهدد من جوى آخرتي....
ليت لي بالخاتمة
التي أكسي بها شغف روحي......
|