موقع الدكتور

محضار أحمد حسن الشهاري

Dr.Mehdhar A. H. Al-shahari

لغتنا العربية

كلية التربية - جامعة الحديدة - الجمهورية اليمنية


وسعت كـتاب الله لفظاً وغايةً   وما ضقت عن آيٍ  بـه وعظات              فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة      وتنسـيق أسماء لمخترعات           أنا البحر في أحشائه الدر كامن      فهل سآلوا الغواص عن صدفاتي

من موضوعات هذه الصفحة

قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي

خصائص اللغة العربية

في رحاب العربية

 

 

اللغة العربية تنعي حظها بين أهلها

في رحاب العربية

لغتنــــــــــا

سلسلة تكتبها للصفحة حليمة مقبل

حال لغة القرآن في وطن القرآن 

سوري، بليز، ثانكيو، بزنس، باي، مرسي، ...

بمثل هذه الكلمات وغيرها أصبح تعاملنا مع بعضنا البعض في هذه الأيام، بل وأصبح ذلك مظهراً اجتماعياً يدل على الرقي والتحضر، ومواكبة العصر، فالشخص الذي تجري على لسانه مثل هذه الألفاظ يحظى باحترام الجميع، فهو يسير في ركب الحضارة، أما الشخص الذي تتخلل كلامه بعض ألفاظ الفصحى فإنه غالباً ما يشعر بالحرج لتلك النظرات التي يرمقه بها كل من حوله، فهو إنسان معقد متخلف عن ركب الحضارة .وصار الأب المثالي في مجتمعنا هو ذلك الأب الذي يحرص على إدخال أولاده مدارس للغات حتى ينشأ الأولاد في أحضان الثقافات الأجنبية، هذا ما فهمته من موقف حدث لي في إحدى الحفلات، حيث لفتت انتباهي طفلة في الخامسة أو السادسة تقريبا فأخذت اسألها عن اسمها وأسئلة أخرى من هذا القبيل، ولكنها لم تكن ترد عليّ، فظننت أنها لا تعرفني، فأخذت أداعبها، فالتفتت إليّ شقيقتها الكبرى قائلة: لا تتعبي نفسك، أنها لا تفهمك، أدهشني قولها، فلغتي كانت واضحة، ولم تكن لهجة أو بأسلوب معقد، فسألتها لماذا؟ ردت بكبرياء.. لأن ثقافتها فرنسية . عجباً! طفلة في السادسة صارت مثقفة وبأي ثقافة ؟ بالفرنسية، وما دام هناك طفلة ثقافتها فرنسية فهناك أخرى ثقافتها انجليزية، وآخر ثقافته ايطالية، وهكذا يصبح الوطن العربي في ظل الجيل الجديد خليطاً من الثقافات الأجنبية، وما أشهى ذلك للمتربصين بلغة المسلمين وقرآن المسلمين، فهم يريدون أن يقيموا سداً منيعاً بين لغة القرآن وأهل القران من خلال سيطرتهم اللغوية على أكثر أرجاء العالم الإسلامي؛ لتكون لغاتهم هي البديلة عن العربية الفصيحة الصحيحة، ويؤسفني  أن أقول أنهم قد نجحوا – وإلى حدٍ كبير- في تحقيق ذلك 

هذا هو حال لغة القرآن في أوطان القرآن تعاني الغربة وتشكو الضعف والركود واللحن والتحريف، وما ذاك إلا لتنكرنا لها وتجاهلنا علومها، بل وتمادينا في الابتعاد عنها، وقد كان أجدادنا من قبل يحرصون على تحصيل الحظ الوافر من علومها، ويبالغون في الاعتناء بها في أثناء كلامهم، ويرون اللحن في اللغة عاراً يتحاشون الوقوع به فهم يعلمون أن حفاظهم على اللغة إنما هو حفاظٌ على الإسلام والحضارة العربية العريقة، فكانوا  نتيجة لذلك سادة الدنيا في ذلك الحين وقد صدق قول الشاعر في حقهم :

سل المعالي عنا إنناعربٌ  

شعارنا المجد يهوانا ونهواه 

هي العربية لفظٌ إن نطقت به     

فالشرق والضاد والإسلام معناه 

أبعد هذا كله نتساءل عن سبب تلك النظرة القاصرة التي ينظر إلينا بها الغرب بعد أن كنا ملئ عين الدنيا وسمعها ؟ إننا لم نحترم أنفسنا الذي يتحقق ذالك من خلال احترامنا للغتنا، فكيف نريد من الآخرين أن يحترمونا .

علينا إذاً ألا نكون مشكلة للغة العربية، وعنصراً من عناصر الخصومة الموجهة إليها وعلينا أن نعتز بلغتنا، ونعمل من أجلها ونغار عليها ونحميها ولا نرضى  بها بديلا .

أحببت أن يكون مبتدأنا في هذه الصفحة قصيدة شاعر النيل حافظ إبراهيم التي تحدث فيها على لسان اللغة العربية، والتي نشرت في العام 1903 تحت عنوان(اللغة العربية تنعي حظها بين أهلها) وقد نظمها رداً على الدعوات التي سادت في عصره والتي اتهمت اللغة العربية بالقصور وعدم صلاحيتها لمواكبة التقدم العلمي والتقني، وعدم إحاطتها بالاختراعات والاكتشافات الحديثة، ترى لو كان شاعر النيل بين ظهرانينا اليوم وشاهد وسمع أبناء العربية لا يحسنون التكلم بها، فكيف سيكون حاله، وماذا سيكون رده، وقد أصبح عدم الالتزام باللغة العربية، وضعف أدائهم للغتهم، ديدن تتأذى منه أسماع ذوي الفطر اللغوية السليمة مساء نهار

 
 

خصائص اللغة العربية

إن لغتنا العربية هي ركن ثابت من أركان شخصيتنا، و يحق لنا أن نفتخر بها، ونعتز بها ويجب علينا أن نذود عنها ونوليها عناية فائقة. ويتمثل واجبنا نحوها في المحافظة على سلامتها وتخليصها مما قد يشوبها من اللحن والعجمة وعلينا أن لا ننظر إليها بوصفها مجموعة من الأصوات وجملة من الألفاظ والتراكيب بل يتعين عينا أن نعتبرها كائناً حياً، فنؤمن بقوته وغزارتها ومرونتها وقدرتها على مسايرة التقدم في شتى المجالات.
التمهيد...
لقد اختلف العلماء في تعريف اللغة و مفهومها، وليس هناك اتفاق شامل على مفهوم محدد للغة ويرجع سبب كثرة التعريفات وتعددها إلى ارتباط اللغة بكثير من العلوم .
أول من عرف باللغة أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه (الخصائص)، وهذا التعريف للغة يبدو أكثر إحاطة من بعض التعريفات العصرية، يقول ابن جني في تعريفه للغة (أما حدٌّها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم).
التعريف الاصطلاحي :
يمكن أن نخلص إلى تعريف للغة يتشكل عبر تلك المفهومات :
( فاللغة نظام صوتي يمتلك سياقا اجتماعيا وثقافيا له دلالاته ورموزه وهو قابل للنمو والتطور يخضع في ذلك للظروف التاريخية و الحضارية التي يمر بها المجتمع ).
خصائص اللغة العربية:
إذا أردنا أن نبني حديثنا عن خصائص اللغة العربية عل أسس و قواعد علمية يمكن أن ننظر إلى المسألة من زوايا ثلاث :
أولاً : البناء الداخلي:
ثانياً : خصائص تتعلق بالجانب التراثي المعرفي والروحي :
ثالثاً : خصائص شعرية إيحائية :
وسوف أتحدث في هذا البحث عن البناء الداخلي فقط.
أولاً : البناء الداخلي:
بما في ذلك القواعد و الأصول التي تنهض عليها اللغة من الناحية النحوية أو الصرفية أو الصوتية أو البلاغية أو المعجمية أو ما يتعلق بفقه اللغة وعلومها .
مبدأ الاعتدال:الذي بنيت عليه اللغة العربية، فأكثر كلماتها وضعت على ثلاثة أحرف، وقليل منها أصله رباعي أو خماسي لكيلا يطول النطق ويعسر، فلم يكثروا من الألفاظ الثنائية خشية تتابع عدة كلمات في العبارة الواحدة فيضعف متن الكلام و يحدث فيه ما يشبه التقطع لتوالي الألفاظ المكونة من حرفين، وقد خرجت بعض اللغات عن الأخرى عن الاعتدال _ كما يقول الباقلاني _ يتكرر في بعض الألسنة الحرف الواحد في الكلمة الواحدة، والكلمات المختلفة كثيراً نحو تكرر حرفي الطاء والسين في اللغة اليونانية، الحروف الكثيرة في تسمية الشيء الواحد في لغة الترك .
وقد شهد للغة العربية الكثير من الدارسين والمستشرقين و الأجانب و حتى الكارهين أمثال ارنست رينان في كتابه (تاريخ اللغات السامية) ووصفها قائلا:( تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ورقة معانيها وحسن نظامها، ظهرت كاملة من غير تدرج ) وقال عنها المطران يوسف داوود الموصلي : ( أقرب سائر لغات الدنيا إلى قواعد المنطق عباراتها سلسة طبيعية ).
و في حديث للمستشرق ماسينون عام 1949 تحدث عن تركيب اللغات المختلفة فأوضح أن العربية تفضل العبرية والسريانية لقدرتها على الجمع بين خصائص السامية، و الميزات الخاصة التي تتمثل في سعة مدارجها الصوتية من أقصى الحلق إلى ما بعد الشفتين، مما أدى إلى انسجام صوتي مع توازن وثبات بالاضافة إلى الرابطة القوية بين ألفاظها، و لكل صوت من اللغة العربية صفة ومخرج وإيحاء ودلالة ومعنى داخل وإشعاع وصدى وإيقاع .
و من خصائص اللغة العربية اتساع معجمها فالمعنى الواحد وضعت له ألفاظ متعددة لتكثير وسائل التفاهم وحتى يجد المتكلم سهولة وعدم توقف أثناء الخطاب فإذا غاب عنه لفظ كان بوسعه أن يأتي بمرادفه و إذا كان لا يستطيع النطق بكلمة كالألثغ لجأ إلى كلمة مرادفه لها كما فعل واصل بن عطاء الذي لم يكن يحسن النطق بالراء فألقى خطبة بكاملها بدون أن يلجأ إلى الكلمات التي تحتوي على حرف الراء، وقد أدى وجود ظاهرة الترادف في اللغة العربية إلى عصمة الخطباء والكتاب من التكرار مثال ذلك قول معاوية : ( من لم يكن من بين عبد المطلب جواداً فهو دخيل، ومن لم يكن من بني الزبير شجاعا فهو لزيق، ومن لم يكن من ولد المغيرة تيّاها فهو سنيد)  فلم يكرر كلمة دخيل واستعاض عنها بكلمتين مترادفتين .
و للغة العربية طريقة عجيبة في التوليد جعلت آخر هذه اللغة متصلاً بأولها في نسيج ملتحم من غير أن تذهب معالمها بعكس اللغات الأوروبية، ففي اللغة العربية نشتق المكتبة (اسم المكان) من الكتاب والكتابة بينما لا علاقة بين (book ) التي تعني كتاب في اللغة الإنجليزية وبين ( library ) التي تعني مكتبة .
ومن خصائص اللغة العربية أن الكلمة الواحدة فيها تحتفظ بدلالاتها المجازية والواقعية دون التباس بين المعنيين.
ولقد انفردت اللغة العربية بفن من النظم الشعري - كما يقول العقاد - لم تتوافر شرائطه وأدواته ، وكلمة (الشعر) في اللغة العربية مع تحريفاتها الكثيرة ترجع في اللغات السامية إلى أصلها العربي كما يروي الثقاة من اللغويين المحدثين فكلمة (شير) في الأكدية القديمة و(شير) في العبرية، و(شور) في الآرامية كلها ترتبط بمعني الإنشاد والترنم الذي يشير إلى (الشعر) وهي كلمة عربية الأصل .
و كذلك اللغة العربية لغة مجاز، والمجاز كما هو معروف الخاصية الأولى للغة الشعر و ليس المجاز ما يشغل ذهن المتكلم إذ سرعان ما ينتقل المتلقي بذهنه إلى المعنى الأصلي ، فمثلا لو قال شخص عن آخر أنه (أسد) فسوف يفهم السامع مباشرة أن المقصود من ذلك هو الشجاعة .
ولو لاحظنا اللغة العربية لوجدنا أنه يكثر فيها اقتران المعاني الحسية بالمعاني المجردة وانتقال المفردة من معنى إلى آخر لا بلغي المعنى السابق لذلك فإن لغتنا العربية لا تحتاج إلى التسلسل التاريخي في وضع معاجمها الحديثة لان معانيها في الغالب لا تهجر بل تستخدم كلها وفقاً لسياقاتها المتنوعة .
وأريد أن أضيف أن اللغة العربية تميزت بعدة ظواهر لغوية تدل على مدى سعة اللغة العربية وثراءها وسعة الدلالة فيها على المعنى، سوف أذكرها باختصار:
- ظاهرة الترادف :
و تعني ما اختلف لفظه واتفق معناه حيث تطلق عدة كلمات على مدلول واحد، و قد كان للعلماء الباحثين في هذه المسألة مواقف متباينة فمنهم من أثبت وجود الترادف دون قيود وهم الأكثرية ، وهناك من أنكر و جود هذه الظاهرة إنكاراً تاما ً موضحا ً أن هناك فروقاً ملموسة في المعنى ، وهناك فريق ثالث أثبت الترادف لكنه قيده بشروط أقرب ما تكون إلى إنكاره .
- المشترك :
وهو اللفظ الواحد له أثر من معنى، و هو قليل جداً في اللغة، ومثال ذلك العين التي هي في الأصل عضو الإبصار، فلأن الدمع يجري منها كما يجري الماء، أو لمعانها وما يحف بها من أهداب تشبه عين الماء التي تحف بها الأشجار، والعين من أعيان الناس و هم وجهاؤهم ، لقيمتهم في المجتمع التي تشبه قيمة العين في الأعضاء، والعين بمعنى الإصابة بالحسد لأن العين هي المتسببة في هذه الإصابة..و ما إلى ذلك من معان .
- التضاد :
وهو ضرب من ضروب الاشتراك إذ يطلق اللفظ على المعنى و نقيضه مثال ذلك :
الأزر : القوة و الضعف.
السبل : الحلال و الحرام.
الحميم : الماء البارد و الحار.
المولى : السيد و العبد.
الرس : الإصلاح و الفساد ....الخ.
- الاشتقاق :
وهو من أكثر روافد اللغة وتوسعها أهمية، ومن أبرز خصائص اللغة العربية ويدور معنى الاشتقاق في اللغة حول المعني الرئيسية التالية :
الدلالة الحسية:أخذ الشيء وهو نصفه .
الدلالة المعنوية:الخصومة والأخذ في الكلام .
الدلالة الصرفية:اشتق الحرف من الحروف أي أخذه منه .
- التعريب و التوليد:
المعرب:وهو لفظ استعاره العرب القدامى في عصر الاحتجاج باللغة من أمة أخرى، و استعملوه في لسانهم مثل:السندس، الزنجبيل، الإبريق، وما إلى ذلك.
المولّد: وهو لفظ عربي البناء أعطي في اللغة الحديثة معنى مختلفاً عما كان العرب يعرفونه ، مثل:الجريدة، المجلة، السيارة، الطيارة .... الخ.
- النحـت :
و يعرف بأنه انتزاع كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر تدل على معنى ما انتزعت منه كالبسملة من قولنا ( بسم الله الرحمن الرحيم )، أو حر فين مثل: (إنما) من إن و ما .....الخ.
- تلخيص أصوات الطبيعة :
من وسائل زيادة الثروة اللغوية في اللغة العربية تلخيص أصوات الطبيعة ومحاكاتها وفي اللغة العربية ألفاظ كثيرة دالة على أصوات الحيوانات وضوضاء الأشياء وهناك ألفاظ دالة على النطق والكلام مثل تعتع أي ( تردد في الكلام ) .
- انتقال المفردة من المحسوس :
وهذا الانتقال أثر في الفكر وبروز الحاجة إلى التعبير عن المعقولات و المجردات ، من ذلك :
الاقتباس: اصلها المادي قبس من النار ثم نقل المعنى إلى الأخذ من العلم والكلام وهو معنى معنوي .
التشاجر: اصلها في الدلالة المادية تداخل الشجر وتشابكه ثم انتقل إلى الدلالة المعنوية (المخاصمة).
المراجع...
- المهارات اللغوية ~د. محمد بن صالح الشنطي .
- فن التحرير ~ د. محمد بن صالح الشنطي .
- تهذيب الصحاح ~ لمحمد بن أحمد الزنجاني .
- جواهر الأدب~ السيد أحمد الهاشمي بك .
-موقع الوراق على الإنترنت                ~
www.alwaraq.com
- الاتجاهات الحديثة في التعبير الشفوي و الكتابي ~ محمد بلهادي .

مركز الأبحاث الكويت
http://www.kuwait25.com/ab7ath/view.php?tales_id=610