|
حال لغة القرآن في وطن القرآن
سوري، بليز، ثانكيو، بزنس، باي، مرسي، ...
بمثل هذه الكلمات وغيرها أصبح
تعاملنا مع بعضنا البعض في هذه الأيام، بل وأصبح ذلك
مظهراً اجتماعياً يدل على الرقي والتحضر، ومواكبة
العصر، فالشخص الذي تجري على لسانه مثل هذه الألفاظ
يحظى باحترام الجميع، فهو يسير في ركب الحضارة، أما
الشخص الذي تتخلل كلامه بعض ألفاظ الفصحى فإنه غالباً
ما يشعر بالحرج لتلك النظرات التي يرمقه بها كل من
حوله، فهو إنسان معقد متخلف عن ركب الحضارة .وصار الأب
المثالي في مجتمعنا هو ذلك الأب الذي يحرص على إدخال
أولاده مدارس للغات حتى ينشأ الأولاد في أحضان
الثقافات الأجنبية، هذا ما فهمته من موقف حدث لي في
إحدى الحفلات، حيث لفتت انتباهي طفلة في الخامسة أو
السادسة تقريبا فأخذت اسألها عن اسمها وأسئلة أخرى من
هذا القبيل، ولكنها لم تكن ترد عليّ، فظننت أنها لا
تعرفني، فأخذت أداعبها، فالتفتت إليّ شقيقتها الكبرى
قائلة: لا تتعبي نفسك، أنها لا تفهمك، أدهشني قولها،
فلغتي كانت واضحة، ولم تكن لهجة أو بأسلوب معقد،
فسألتها لماذا؟ ردت بكبرياء.. لأن ثقافتها فرنسية .
عجباً! طفلة في السادسة صارت مثقفة وبأي ثقافة ؟
بالفرنسية، وما دام هناك طفلة ثقافتها فرنسية فهناك
أخرى ثقافتها انجليزية، وآخر ثقافته ايطالية، وهكذا
يصبح الوطن العربي في ظل الجيل الجديد خليطاً من
الثقافات الأجنبية، وما أشهى ذلك للمتربصين بلغة
المسلمين وقرآن المسلمين، فهم يريدون أن يقيموا سداً
منيعاً بين لغة القرآن وأهل القران من خلال سيطرتهم
اللغوية على أكثر أرجاء العالم الإسلامي؛ لتكون لغاتهم
هي البديلة عن العربية الفصيحة الصحيحة، ويؤسفني أن
أقول أنهم قد نجحوا – وإلى حدٍ كبير- في تحقيق ذلك
هذا هو حال لغة القرآن في أوطان
القرآن تعاني الغربة وتشكو الضعف والركود واللحن
والتحريف، وما ذاك إلا لتنكرنا لها وتجاهلنا علومها،
بل وتمادينا في الابتعاد عنها، وقد كان أجدادنا من قبل
يحرصون على تحصيل الحظ الوافر من علومها، ويبالغون في
الاعتناء بها في أثناء كلامهم، ويرون اللحن في اللغة
عاراً يتحاشون الوقوع به فهم يعلمون أن حفاظهم على
اللغة إنما هو حفاظٌ على الإسلام والحضارة العربية
العريقة، فكانوا نتيجة لذلك سادة الدنيا في ذلك الحين
وقد صدق قول الشاعر في حقهم :
سل المعالي عنا إنناعربٌ
شعارنا المجد يهوانا ونهواه
هي العربية لفظٌ إن نطقت به
فالشرق والضاد والإسلام معناه
أبعد هذا كله نتساءل عن سبب تلك
النظرة القاصرة التي ينظر إلينا بها الغرب بعد أن كنا
ملئ عين الدنيا وسمعها ؟ إننا لم نحترم أنفسنا الذي
يتحقق ذالك من خلال احترامنا للغتنا، فكيف نريد من
الآخرين أن يحترمونا .
علينا إذاً ألا نكون مشكلة للغة
العربية، وعنصراً من عناصر الخصومة الموجهة إليها
وعلينا أن نعتز بلغتنا، ونعمل من أجلها ونغار عليها
ونحميها ولا نرضى بها بديلا
.
|